الطاقة المتجددةالفيزياء التطبيقية

خلايا شمسية ممتازة مُصمَّمة من مادتين

التصميم الترادفي البسيط يستخدم طبقة بيروفسكايت لتغذية الفوتونات لخلايا السيليكون

بقلم: روبرت سرفيس في أورلاندو بفلوريدا

ترجمة: صفاء كنج

تحتاج المواد الواعدة المكوِّنة للخلايا الشمسية التي تسمى بيروفسكايت Perovskites إلى شريك. يضع الباحثون طبقة من البيروفسكايت التي تمتص الفوتونات الزرقاء العالية الطاقة في ضوء الشمس فوق طبقة من السيليكون الاعتيادي الذي يمتص الضوء ذا الطاقة الأدنى. ومن الناحية النظرية ينبغي أن توفر مثل هذه الخلايا الترادفية Tandem cells جرعة مضاعفة من الطاقة، نظراً لإنتاج الكهرباء من كلتا الطبقتين. لكن بناء خليتين شمسيتين كاملتين، واحدة فوق الأخرى، يزيد التكلفة ويطرح تحديات أخرى. ففي الأسبوع الأول من أبريل 2019 عرض فريقٌ بحثي طريقة أبسط وأقل تكلفة للتصميم الترادفي.

والبيروفسكايت الذي اقترحه الفريق يحوّل  الضوء بدلاً من أن يولِّد تياراً، فيحول الفوتونات الزرقاء إلى فوتونات قريبة من الأشعة تحت الحمراء Near-IR photons، التي تحولها خلية السيليكون في الأسفل إلى كهرباء. يقول الباحثون إن التصميم قد يعزز كفاءة خلايا السيليكون الشمسية بنحو 20%. وإذا كان الأمر كذلك، فقد يكون هذا هو المفتاح لتحقيق الوعد المأمول من البيروفسكايت، وهو فئة من المركَّبات تشترك في بنية بلورية ومصنوعة من عناصر شائعة مثل الرصاص والبروم والكلور.

إن هذا المزيج من المواد هو بالضبط ما تريدُه لتحويل الطاقة الشمسية دانييل غاملين

 

يقول مايكل ماكغيي Michael McGehee، خبير البيروفسكايت في جامعة ستانفورد Stanford University في بالو ألتو بكاليفورنيا: «هذه من أكثر النتائج إثارة منذ فترة طويلة. زيادة الكفاءة التي يتحدثون عنها كبيرة جدّاً.» ويتهافت صُنَّاع خلايا السيليكون الشمسية على كل زيادة تعادل عُشراً في المئة في الكفاءة، في قطاع بلغت قيمته 30 بليون دولار سنوياً في عام 2016.

يهيمن السيليكون على قطاع الطاقة الشمسية ليس لأنه أفضل محوِّل للطاقة المستمدة من الشمس، ولكن لأنه يؤدي الغرض ورخيص نسبيّاً. ومع ذلك، فعلى الشركات المصنِّعة استخدام غرف نظيفة باهظة الثمن لتنقيته وإعداده. أما البيروفسكايت، على النقيض من ذلك؛ فيسهل تطويعه إلى طبقة رقيقة تمتص الضوء بشدة. ومعظم البيروفسكايت أفضل في امتصاص الضوء الأزرق، لذلك يجب أن يُقرن البيروفسكايت بمواد أخرى لتلتقط الطيف الشمسي بكامله.

ويتسابق قطاع الطاقة الشمسية لتسويق البيروفسكايت عن طريق وضعه فوق وحدات السيليكون التقليدية التي لا تطرح الكثير من الطاقة في الفوتونات المائلة إلى الضوء الأزرق وتطلقها على شكل حرارة بدلاً من تيار كهربائي (مجلة  ساينس Science، 9 ديسمبر 2016، ص 1214). لكن، إضافةً إلى تكلفةِ إضافةِ طبقات إلى التصميم، يتعين على الشركات المصنعة أن تتعامل أيضاً مع التحديات العملية مثل تصميم الترادفات، بحيث تكون كمية التيار الخارج من كل خلية هي نفسها. وإذا لم يحصل ذلك؛ فسيكون التيار الكلي محدوداً بسعة أضعف الخليتين.

قبل عامين أبلغ باحثون بقيادة المهندس الكهربائي هونغوي سونغ Hongwei Song من جامعة جيلين Jilin University في تشانغتشون بالصين عن توصلهم إلى حل لهذه التحديات؛ وذلك عن طريق رش كمية صغيرة من عنصر الإيتربيوم Ytterbium الفلزي النادر على طبقة قياسية من البيروفسكايت تحتوي على السيزيوم والرصاص، ووجدوا أنهم يستطيعون بناء طبقة ترادفية من البيروفسكايت ذات بنية هندسية مختلفة وأبسط. ومثل البيروفسكايت التقليدي، تمتص النسخة المعززة بالإيتربيوم الفوتوناتِ الزرقاء وتنشِّط الإلكترونات في المادة. لكن هذه الإلكترونات لا تتحول إلى تيار. وبدلاً من ذلك، تنقل طاقتها  على الفور إلى ذرات الإيتربيوم التي تعود إلى الإنبعاث بكاملها منها نظريّاً كضوء قريب من الأشعة تحت الحمراء. تدخل معظم هذه الفوتونات في خلية السيليكون الموجودة في الأسفل، التي تمتص كل طاقتها تقريباً فتحولها بفعالية إلى كهرباء فاقدة قدراً ضئيلاً جدّاً على شكل حرارة. يقول دانييل غامِلين Daniel Gamelin، الكيميائي من جامعة واشنطن University of Washington في سياتل: «إن هذا المزيج من المواد هو بالضبط ما تريدُه لتحويل الطاقة الشمسية.»

لكن البيروفسكايت التي أعدها فريق سونغ كانت عبارة عن جسيمات نانوية متناهية الصغر يصعب ترتيبها بإتقان فوق خلية السيليكون. وهذا يمثل تحديّاً كبيراً جدّاً بالنسبة إلى الخلايا التجارية الأفضل أداء التي يُغطى فيها السيليكون بطبقة واقية من الزجاج الخشن بصورة متعمدة. وتساعد الطبقة الزجاجية (التي هي على شكل جبال مصغرة) الضوءَ على الولوج إلى الخلية بدلاً من الانعكاس عن سطحها العلوي، لكن جسيمات البيروفسكايت النانوية لا تشكل دائماً طبقة مستوية فوق السطح الخشن.

وفي اجتماع الجمعية الكيميائية الأمريكية American Chemical Society الذي عقد في الأسبوع الأول من أبريل 2019 في أورلاندو بفلوريدا، أفاد غامِلين أنه وزملاءه توصلوا إلى حل لهذه المشكلة مستخدمين تقنية شائعة لبناء الخلايا الشمسية تُعرف بالترسيب في الفراغ Vacuum deposition  لصنع طبقات رقيقة وناعمة من البيروفسكايت المُعزز بالإيتربيوم على خلايا شمسية من السيليكون بحجم 14 سنتيمتراً تقريباً. تغلف هذه التقنيةُ الجبالَ الزجاجية المصغرة بفيلم أو طبقة رقيقة من البيروفسكايت.

وفي البنية الترادفية الناتجة من هذه العملية، يُحوَّل تقريباً كل الضوء الأزرق الذي تمتصه البيروفسكايت إلى فوتونات قريبة من الأشعة تحت الحمراء، كما يقول غامِلين. ونتيجة لذلك يتوقع غاملين أن تكون خلية السيليكون النقية مع البيروفسكايت المُعزز بالإيتربيوم قادرة على تحويل 32.2% من الطاقة التي تمتصها كضوء إلى كهرباء، بدلاً من 27%، أي بزيادة 19.2%. ويُجري فريق غاملين الآن تجارب لتأكيد تلك التوقعات. ويقول ماكغيي: «لدي قليل من الشكوك إزاء الأرقام. ولكن حتى تحقيق جزء بسيط من هذه الزيادة سيكون أمراً عظيماً.»

ومايكل غريتزل Michael Graetzel، خبير الطاقة الضوئية من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا Swiss Federal Institute of Technology  في لوزان يوافقه الرأي. لكنه يقول إن المخاوف العملية مثل الفوتونات المنبعثة القريبة من الأشعة تحت الحمراء قد تحدُّ من المكاسب إلى أقل من 10%.

وفي الشهر الماضي أسَّس غاملين وزملاؤه شركة حديثة ناشئة Startup باسم بلو دوت BlueDot لتسويق هذه التكنولوجيا. لكنهم يواجهون الكثير من المنافسة. إذ بدأت شركات البيروفسكايت الناشئة، مثل أوكسفورد بي في Oxford PV بالمملكة المتحدة وسول تكنولوجيز Saule Technologies في وارسو بالفعل، باختبار تصميمها الترادفي للبيروفسكايت والسيليكون الذي التي طورته أو تستعد لتطويره. لكن الشركة بلودوت تأمل بتجاوز الشركات الأخرى؛ لأن تصميمها الترادفي الأكثر بساطة من شأنه أن يمكّن الشركات المصنعة لخلايا السليكون الشمسية القياسية من دمج البيروفسكايت في خطوط التصنيع بسهولة أكبر – ووضع البيروفسكايت على سطوح العالم.

© sciencemag.org

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق