فيزياء

إزاحة لُب الأرض قد يؤدي إلى ازدياد الزلازل الكبيرة

لا يتوقف العالَم عن الدوران. ولكن في كل الأحيان، فإنه يتباطأ. وقد تتبع العلماءُ التقلّباتِ في طول يوم الأرض على مدى عقود: يطول بمقدار ميللي ثانية هنا، ويقصر بمقدار ميللي ثانية هناك.

ففي الأسبوع الماضي في الاجتماع السنوي للجمعية الجيولوجية الأمريكية Geological Society of America هنا، جادل اثنان من علماء فيزياء الأرض Geophysicists أنّ هذه التغييرات الصغيرة يمكن أن تكون مرتبطة بتوقيت الزلازل الكبرى، وربما تساعد على التنبؤ بها.

خلال السنوات المئة الماضية كان تباطؤ الأرض يتناسب بشكل مفاجئ مع فترات الزيادة العالمية في تواتر الزلازل ذات قوة 7 والأكبر، وفقا لروجر بيلهام Roger Bilham من جامعة كولورادو University of Colorado في بولدر Boulder، وريبيكا بينديك Rebecca Bendick في جامعة مونتانا University of Montana في ميسولا. وعلى نحو مفيد، فإنّ كل ارتفاع يعزز الزلازل الكبيرة النموذجية من 15 في السنة إلى ما بين 17 و 20، يحدث تماما بعد أن يبدأ التباطؤ. ويقول بيلهام، الذي قدّم البحث: »إنّ الأرض تقدّم لنا إنذارا مسبقا على الزلازل المستقبلية قبل خمس سنوات، وهو أمر رائع.«

ويتفق معظم علماء الزلازل Seismologists على أنّ التنبؤ بالزلازل هو صعب جدا. وحتى الآن، فإنّ بيلهام وبينديك لديهما فقط أفكارغير واضحة و يصعب اختبارها حول ما قد يسبب النمط الذي اكتشفاه. وقال باحثون آخرون إنّ النتيجة مثيرة جدا ولا يجب تجاهلها. ويقول بيتر مولنار Peter Molnar، وهو عالم طبقات الأرض Geologist أيضا من جامعة كولورادو: »إنّ الارتباط الذي وجدوه رائع، ويستحق التحقيق.«

وبدأ البحث كدراسة تبحث في التزامن Synchrony بتوقيت الزلزال. فالمُذبذِبات Oscillators الفردية، سواء كانت فراشات، أم عضلات القلب، أم بندول الإيقاع، يمكن أن تهتز بشكل متزامن نتيجة لنوع من تبادل الإشارات أو بعض التأثيرات المشترك. وبالنسبة إلى بينديك، فإنّ النظر في العيوب التي تسبب الزلازل لم يبدُ كقفزة بعيدة، نظرا للتراكم الدوري من الإجهاد Strain والتفريغ العنيف Discharge، مثل »مُذبذبات متدنية وصاخبة حقا،« كما تقول. وانغمست هي وبيلهام في البيانات، باستخدام كتالوج الزلزال الكامل الوحيد على مدى المئة سنة الماضية: الزلازل بقوة 7 والأكبر Magnitude-7 and Larger Earthquakes.

وقد ذكرا في العمل المنشور في أغسطس بدورية رسائل أبحاث فيزياء الأرض Geophysical Research Letters نمطين اثنين: أولا، يبدو أنّ الزلازل الكبرى تحتشد في الزمن، وإن لم يكن في المكان. وثانيا، بدا أن عدد الزلازل الكبيرة يصل إلى ذروته على فترات مقدارها 32 عاما. ومن المحتمل أنّ الزلازل تتحدث بطريقة أو بأخرى مع بعضها البعض، أو أنّ من المحتمل أنّ قوة خارجية تدفع الأرض إلى التفتق.

ومع استكشاف هذه القوى العالمية، اكتشف الباحثان -في نهاية المطاف- التطابق مع طول اليوم. فعلى الرغم من أن أنماط الطقس مثل إل نينيو El Niño يمكن أن تدفع الاختلافات في طول اليوم تصل إلى ميللي ثانية واحدة على مدى سنة أو أكثر، والتذبذب الدوري على مدى عقود إلى عدة ميللي ثوان – إذ أن ذروتها تتباطؤ خصوصا كل ثلاثة عقود أو نحو ذلك – وهي اختلافات تتوازى تماما مع توجه الزلزال. وتقول بينديك: »بالطبع يبدو هذا ضربا من الجنون.«

ولكن ربما ليس كذلك. فعندما يتغير طول اليوم على مدى عقود، فإنّ الحقل المغناطيسي Magnetic Field للأرض أيضا يُطوّر تموّجا  Rippleمؤقتا. ويعتقد الباحثان أنّ التغييرات الطفيفة في تدفق الحديد المنصهر من اللب الخارجي Outer Core قد تكون مسؤولة عن كلا الأثرين. وما يحدث غير مؤكد – ربما يلتصق قليلا من اللب الخارجي المنصهر على الوشاح Mantle أعلاه. وهذا قد يغير تدفق المعدن السائل ، مما يُغيّر المجال المغناطيسي، وينقل زخما Momentum كافيا بين اللب والوشاح الصخري فوقه ليؤثر في طول اليوم.

لم يتعوّد علماءُ الزلازل التفكيرَ في لب الكوكب المدفون تحت القشرة Crust على بعد 2900 كيلومتر حيث تحدث الزلازل. ولكن عليهم ذلك، كما قال بيلهام خلال عرضه للبحث في الاجتماع السنوي. فاللب، كما يقول بيلهام: »قريب جدا منا. إنه أقرب من نيويورك من هنا.«

وتدور الأرض عند خط الاستواء، نحو 460 مترا في الثانية. وبالنظر إلى هذه السرعة العالية، فإنه ليس من الغريب أن نعتقد أن عدم التطابق الطفيف في السرعة بين القشرة الصلبة والوشاح واللب السائل يمكن أن يترجم إلى قوة تحفز الزلازل بطريقة ما إلى التزامن، كما يقول مولنار. ويقول عالم فيزياء الأرض مايكل مانغا Michael Manga، من جامعة كاليفورنيا University of California في بيركلي: »قد يكون الأمر لا قيمة له،« لكن الأدلة على وجود نوع من الارتباط أدلة مقنعة. ويتابع قائلا: »لقد عملت على الزلازل الناجمة عن الاختلاف الموسمي لذوبان الثلوج. وأجد أنّ الارتباط الذي وجده بيلهام أفضل بكثير مما اعتدت على رؤيته.«

ويقول جيمس دولان James Dolan، وهو عالم طبقات الأرض بجامعة جنوب كاليفورنيا University of Southern California في لوس أنجلوس، بطريقة أو بأخرى: »سنعرف في غضون خمس سنوات.« وذلك لأنّ دوران الأرض قد بدأ بالتباطؤ الدوري قبل أربع سنوات مضت.  واعتبارا من العام المقبل، يجب أن تتوقع الأرض خمسة زلازل رئيسية أخرى سنويا أكثر من المتوسط. وإذا كان النمط صحيحا، فإنه سيضيف محورا جديدا إلى مجال التنبؤ بالزلازل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق