بيولوجيافلك وعلم الكونيات

الخوف من التلوث بالميكروبات يعيق مستكشفي المريخ

قد يؤدي عدم الاستقرار في مكتب حماية الكواكب التابع لوكالة ناسا إلى إتاحة الوصول إلى المناطق المحظورة
بقلم: بول فوسن Paul Voosen
منذ وصول كيوريوسيتي Curiosity، مركبة ناسا الجوالة، إلى سطح المريخ في عام 2012، بدأت بحفر الصخور القديمة على أمل العثور على أدلة على وجود الحياة في الماضي. ولكنها قد لا تحصل أبدا على فرصة للتحقيق في شيء أكثر إثارة بكثير: ألا وهو إمكانية وجود الميكروبات المريخية اليوم. ففي السنوات المقبلة، بينما تتدحرج عجلات المركبة الجوالة بجانب جبال أيوليس- Aeolis Mons، ستتجاوز صخورا، تبدو من المدار، كأنها تحتوي على شرائط غامضة داكنة ومتقطعة – ربما تكون آثاراً ناتجة من رشحٍ لمياه موسمية. ولكن مكتب ناسا لحماية الكواكب، والمكلّف بمنع الميكروبات الأرضية من استعمار الأجرام الأخرى، قد رفض زيارة المركبة للموقع. فالمكتب يخشى أنّ المركبة قد تلوّث ما يسمى بالمنطقة الخاصة لأنّ المركبة لم تُعقّم تماما قبل الإطلاق.
وهذا لا معنى له بالنسبة إلى ألبرتو فيرين- Alberto Fairén، عالم الكواكب في جامعة كورنيل Cornell University. إذ يقول أنّ أقدام البشر -المركبات ذوات قدمين التي لا يمكن تعقيمها -ستطأ عاجلا أم آجلا-الكوكب، وسيربك ذلك بلا شك أي أمل بايجاد حياة فطرية، ويجادل مع عدّة زملاء في مقالة نُشرت في دورية علم الأحياء الفلكية Astobiology قائلا: «نحن في حاجة إلى التحقيق في المناطق الخاصة على المريخ بشكل شامل وبمنتهى العناية قبل وصول البعثات البشرية.»
وقد تُفسح التغييرات البيروقراطية في وكالة ناسا مجالا لرأيه، الذي يشاركه فيه بعض أعضاء فريق كيوريوسيتي. وأشار إعلان وظيفة في يوليو نشرته وكالة ناسا إلى أنّ مكتب حماية الكواكب سينتقل من مكانه القديم في مديرية العلوم إلى مكتب السلامة وضمان البعثات Office of Safety and Mission Assurance التابع لوكالة ناسا في واشنطن العاصمة، وهو مكان أكثر اعتيادا على العمل مع المهندسين مباشرة. وسوف تواجه كاسي كونلي Cassie Conley، رئيسة مكتب حماية الكواكب منذ فترة طويلة، منافسة للحفاظ على وظيفتها، مع وجود احتمال أن تستبدل بشخص ذي آراء أقل صرامة بشأن متطلبات التعقيم. وفي الوقت نفسه، وبحلول نهاية هذا العام، يُتوقع أن تستكمل الأكاديميات الوطنية للعلوم والهندسة والطب National Academies of Sciences, Engineering, and Medicine فحصا شاملا لكيفية عمل المكتب وما إذا كان ذلك مواكبا للعلم الحالي، وفي وقت لاحق من هذا العام ستعقد ناسا ورشة عمل أساسية قد يُعاد فيها تعريف المناطق الخاصة على المريخ والمناطق الدافئة والمائية التي ستكون محظورة على جميع المركبات ما عدا المركبات الأكثر تعقيما.
وفي سبعينات القرن العشرين كانت مركبات فايكنج الجوالة هي البعثات الوحيدة إلى المريخ التي تُعقَّم وفقا لأعلى معايير حماية الكواكب. حيث تُحمى في أفران ضخمة صُنعت خصيصا لهذا الغرض، ويُعتقد أن تكلفة القيام بذلك كانت %10 تقريبا من ميزانية البعثة. وتقول كونلي إنه منذ ذلك الحين بدأ الباحثون بالشكوى ضد المكتب، كما لو كان المكتب موجودا فقط ليكون عبئا عليهم أو ليجعل بعثاتهم مستحيلة نظرا للميزانية الباهظة. وتقول: «الناس يحبون فكرة وجود شرير يخاصمهم.»
وفى السنوات الأخيرة اصطدم المكتب بمختبر الدفع النفاث Jet Propulsion Laboratory (اختصارا: المختبر JPL) في باسادينا بكاليفورنيا، الذي بنى كيوريوسيتي. إذ سخّن المختبر JPL أجزاء من المركبة في الأفران لمدة أسبوع تقريبا في درجة حرارة 110 درجة سيليزية، لتعقيم الأجزاء إلى مستوى يمكّن المركبة من استكشاف المناطق الخاصة. ولكن في عام 2011، وقبل أسابيع من إطلاق المركبة، قرر مهندسو المختبر JPL أنه يجب إطلاق المركبة مع أحد رؤوس الحفر الخاصة بها، على أن تكون مُركّبة على ذراعها الروبوتية. ففتحوا صندوق رؤوس الحفر المُعقّم مسبقا، وفي هذا انتهاك لبروتوكولات مكتب حماية الكواكب، مما اضطر المكتب إلى تقليل مرتبة تعقيم كوريوسيتي. وخلال فترة تقييم المشروع التي تلت الإطلاق، اشتكى مهندسو المختبر JPL من الأسلوب المربك والغامض الذي قدّم فيه المكتب متطلباته.
وفي الآونة الأخيرة، يقول جون رومل John Rummel، عالم الأحياء الذي كان مسؤولا عن مكتب ناسا لحماية الكواكب قبل كونلي، إنّ المختبر JPL تجادًل مع المكتب حول البعثة الكبيرة القادمة، وهي مركبة المريخ الجوالة لعام 2020، والتي ستجمع عينات صخرية لإحضارها لاحقا إلى الأرض. والمختبر JPL حريص على تمكين المركبة من الوصول إلى مناطق المياه المالحة تحت سطح المريخ، وهو النشاط الذي لن تتمكن المركبة القيام به مع مستوى التعقيم المطلوب. وإضافة إلى ذلك، فإنّ مكتب حماية الكواكب لم يوافق بعد على فعالية التقنيات التي ستستخدم من قبل المختبر JPL لتعقيم الأنابيب التي ستخزن المركبة عينات الصخور فيها. ويقول رومل إذا لم تُحل جميع هذه القضايا، فإن المركبة تتجه إلى «فشل ذريع» بسبب البيروقراطية.
ويواصل المكتب، الذي كان محدودا دائما بميزانية صغيرة وموظفين معدودين، إلى قياس «الحمل البيولوجي» Bioburden للمركبة الفضائية بناء على مقياس كلاسيكي – عدد الجراثيم الميكروبية التي تحملها والقابلة للاستزراع. تقول سارة جونسون Sarah Johnson، عالمة الكواكب في جامعة جورج تاون Georgetown University بواشنطن: «بعض الأرقام التي نعمل عليها يعود تاريخها إلى عقود من الزمن، وسيكون من الرائع أن إعادة النظر فيها.» وتعتقد سارة أن المكتب يجب أن يستفيد من ابتكارين جديدين: المواد الكيميائية التي يمكنها فصل الحمض النووي من الخلايا الميتة والحية، وأجهزة السلسلة الجينية التي يمكنها أن تصنف الميكروبات الحية حسب النمط. بعد ذلك يمكن للعلماء، على سبيل المثال، تقييم احتمالات للبقاء على قيد الحياة على سطح المريخ.

 

©‭ ‬2017‭ ‬American Association for the Advancement of Science‭.‬

‭ ‬All rights Reserved‭.‬

الحقوق العربية محفوظة لمؤسسة الكويت للتقدم العلمي©

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق