غير مصنف

بعد مُضيّ سنة، علماء زيكا يجهزون لحرب طويلة

الأمراض‭ ‬المعدية

لا‭ ‬يزال‭ ‬العلماء‭ ‬لا‭ ‬يفهمون‭ ‬المخاطر،‭ ‬لكنهم‭ ‬قلقون‭ ‬من‭ ‬موجة‭ ‬محتملة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬العيوب‭ ‬الخلقية

بقلم‭: ‬غريتشين‭ ‬فوغل

ترجمة‭: ‬مريانا‭ ‬حيدر

 

قد‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬أخباراً‭ ‬سارة،‭ ‬إذ‭ ‬أعلنت‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ (‬اختصارا‭: ‬المنظمة‭ ‬WHO‭) ‬قبل‭ ‬أسبوعين‭ ‬أن‭ ‬وباء‭ ‬فيروس‭ ‬زيكا‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬“حالة‭ ‬طارئة‭ ‬في‭ ‬الصحة‭ ‬العامة‭ ‬ذات‭ ‬شأن‭ ‬عالمي”‭ ‬وهو‭ ‬تصنيف‭ ‬مخصص‭ ‬للتهديدات‭ ‬الخطيرة،‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬أُطلق‭ ‬على‭ ‬فيروس‭ ‬زيكا‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬فبراير‭. ‬وأتى‭ ‬تخفيض‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬لرتبة‭ ‬خطر‭ ‬فيروس‭ ‬زيكا‭ ‬بعد‭ ‬عدة‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬تناقص‭ ‬أعداد‭ ‬الحالات‭ ‬المصابة‭ ‬به‭. ‬

ولكن‭ ‬الوكالة‭ ‬كانت‭ ‬حريصة‭ ‬على‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التغيير‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬فيروس‭ ‬زيكا‭ ‬انتقل‭ ‬من‭ ‬تصنيفه‭ ‬كإصابة‭ ‬شديدة‭ ‬الخطورة‭ ‬إلى‭ ‬إحدى‭ ‬مشكلات‭ ‬الصحة‭ ‬العامة‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬والتي‭ ‬تستدعي‭ ‬اهتمام‭ ‬العالم‭ ‬وانتباهه‭. ‬فقد‭ ‬أصبح‭ ‬الفيروس‭ ‬منحصراً‭ -‬بشكل‭ ‬مستقر‭- ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬اللاتينية‭ ‬والتي‭ ‬تعاني‭ ‬أيضاً‭ ‬بعضَ‭ ‬الأمراض‭ ‬الأخرى‭ ‬المنقولة‭ ‬بالبعوض‭.‬

في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬هناك‭ ‬بعض‭ ‬الفجوات‭ ‬في‭ ‬معرفة‭ ‬العلماء،‭ ‬فهم‭ ‬لا‭ ‬يعلمون‭ ‬كم‭ ‬عدد‭ ‬الأفراد‭ ‬الذين‭ ‬يصيبهم‭ ‬فيروس‭ ‬زيكا‭ ‬بشكل‭ ‬صامت،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الإصابة‭ ‬تسبب‭ ‬مناعة‭ ‬طويلة،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬حجم‭ ‬الخطر‭ ‬الذي‭ ‬يمثله‭ ‬الفيروس‭ ‬على‭ ‬الأجنة‭ ‬في‭ ‬الرحم‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬اللقاحات‭ ‬المحتملة‭ ‬لهذا‭ ‬الفيروس‭ ‬قد‭ ‬دخلت‭ ‬مرحلة‭ ‬التجارب‭ ‬الأولية‭ ‬على‭ ‬الإنسان،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬منتجاً‭ ‬متوفراً‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬واسع‭ ‬مازال‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬سنوات‭ ‬لتطويره‭. ‬وكما‭ ‬يقول‭ ‬آلبرت‭ ‬كو‭ ‬Albert Ko،‭ ‬خبير‭ ‬الأمراض‭ ‬المعدية‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬ييل‭ ‬Yale University‭: ‬“ليست‭ ‬لدينا‭ ‬وسائل‭ ‬وقاية‭ ‬أو‭ ‬علاج،‭ ‬وليست‭ ‬لدينا‭ ‬أيضاً‭ ‬أساليب‭ ‬لإرشاد‭ ‬النساء‭ ‬المعرضات‭ ‬للخطر‭.‬”

وكانت‭ ‬صور‭ ‬محزنة‭ ‬من‭ ‬البرازيل‭ ‬هي‭ ‬ما‭ ‬أعلن‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬2015،‭ ‬إذ‭ ‬كانت‭ ‬الصور‭ ‬لأطفال‭ ‬ولدوا‭ ‬برؤوس‭ ‬صغيرة،‭ ‬أدمغتهم‭ ‬قد‭ ‬تشوهت‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬بسبب‭ ‬فيروس‭ ‬معروف‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬وجنوب‭ ‬شرق‭ ‬آسيا،‭ ‬ولكن‭ ‬لم‭ ‬يعتبر‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬كتهديد‭ ‬خطير‭. ‬وخلال‭ ‬أشهر‭ ‬قليلة‭ ‬كان‭ ‬فيروس‭ ‬زيكا‭ ‬قد‭ ‬انتشر‭ ‬عبر‭ ‬أمريكا‭ ‬اللاتينية‭ ‬وجزر‭ ‬البحر‭ ‬الكاريبي،‭ ‬ووضع‭ ‬الباحثين‭ ‬أمام‭ ‬معضلة‭ ‬مرعبة‭ ‬وعجيبة‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬معاً‭.‬

إن‭ ‬انخفاض‭ ‬أعداد‭ ‬حالات‭ ‬فيروس‭ ‬زيكا‭ ‬المبلَّغ‭ ‬عنها‭ ‬عائد‭ ‬جزئياً‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬موسمي‭ ‬في‭ ‬تعداد‭ ‬البعوض‭ ‬وهو‭ ‬ناقل‭ ‬رئيسي‭ ‬لفيروس‭ ‬زيكا‭. (‬وقد‭ ‬علم‭ ‬الباحثون‭ ‬أن‭ ‬بإمكان‭ ‬فيروس‭ ‬زيكا‭ ‬أن‭ ‬يختبئ‭ ‬في‭ ‬السائل‭ ‬المنوي‭ ‬لأشهر‭ ‬وأن‭ ‬ينتقل‭ ‬أثناء‭ ‬ممارسة‭ ‬الجنس‭.) ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬تعود‭ ‬الحالات‭ ‬إلى‭ ‬الارتفاع‭ ‬قريباً‭ ‬بسبب‭ ‬عودة‭ ‬فصل‭ ‬الصيف‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬الجنوبية،‭ ‬ويقول‭ ‬كو‭ ‬الذي‭ ‬ساعد‭ ‬على‭ ‬توثيق‭ ‬الزيادة‭ ‬الهائلة‭ ‬في‭ ‬العيوب‭ ‬الخلقية‭ ‬الشديدة‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬شرق‭ ‬البرازيل‭ ‬قبل‭ ‬سنة‭: ‬“لا‭ ‬تزال‭ ‬هناك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأماكن‭ ‬التي‭ ‬سوف‭ ‬تشهد‭ ‬تفشي‭ ‬الوباء‭ ‬بفعل‭ ‬الفيروس‭.‬”

اكتشف‭ ‬الباحثون‭ ‬في‭ ‬المختبرات‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬لفيروسات‭ ‬زيكا‭ ‬أن‭ ‬تؤذي‭ ‬الأجنة،‭ ‬ففي‭ ‬مزرعات‭ ‬الخلايا‭ ‬ونماذج‭ ‬الحيوانات،‭ ‬تستهدف‭ ‬الفيروساتُ‭ ‬خلايا‭ ‬الجهاز‭ ‬العصبي،‭ ‬خاصة‭ ‬تلك‭ ‬غير‭ ‬الناضجة‭ ‬منها‭ ‬والضرورية‭ ‬لنمو‭ ‬الدماغ،‭ ‬ويعتبر‭ ‬الحجم‭ ‬الصغير‭ ‬غير‭ ‬المعتاد‭ ‬للرأس‭ ‬أحد‭ ‬التشوهات‭ ‬الخلقية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بفيروس‭ ‬زيكا،‭ ‬وتسمى‭ ‬صِغَرُ‭ ‬الرَّأْس‭ ‬Microcephaly‭. ‬كما‭ ‬وثق‭ ‬الأطباء‭ ‬مشكلات‭ ‬في‭ ‬عيون‭ ‬الأطفال‭ ‬وآذانهم‭ ‬وأطرافهم،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬الأضرار‭ ‬الخفيّة‭ ‬في‭ ‬الدماغ‭.‬

لكن‭ ‬أحد‭ ‬الأسئلة‭ ‬الرئيسية‭ ‬قد‭ ‬أثبت‭ ‬صعوبة‭ ‬الإجابة‭ ‬عنه‭ ‬ألا‭ ‬وهو‭ ‬لماذا‭ ‬كانت‭ ‬آثار‭ ‬فيروسات‭ ‬زيكا‭ ‬واضحة‭ ‬جداً‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬شرق‭ ‬البرازيل،‭ ‬حيث‭ ‬أبلغ‭ ‬الأطباء‭ ‬في‭ ‬ولايات‭ ‬بيرنامبوكو‭ ‬وباهيا‭ ‬وبارايبا‭ ‬عن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬4000‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬صغر‭ ‬الرأس‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬بين‭ ‬يوليو‭ ‬2015‭ ‬وفبراير‭ ‬2016‭ (‬انظر‭ ‬الرسم‭ ‬البياني‭). ‬ففي‭ ‬النهاية،‭ ‬تأكدت‭ ‬مسؤولية‭ ‬فيروس‭ ‬زيكا‭ ‬عن‭ ‬ثلث‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬على‭ ‬الأرجح،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬أخرى‭ ‬عانت‭ ‬تفشي‭ ‬الفيروس‭ ‬كان‭ ‬التأثير‭ ‬أقل‭ ‬شدة‭ ‬بكثير‭. ‬فقد‭ ‬شهدت‭ ‬مدينة‭ ‬ساو‭ ‬باولو‭ ‬الجنوبية‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬العيوب‭ ‬الخلقية،‭ ‬من‭ ‬ضمنها‭ ‬تكيسات‭ ‬في‭ ‬الدماغ‭ ‬ومشكلات‭ ‬في‭ ‬العين‭ ‬والأذن،‭ ‬لكن‭ ‬حالات‭ ‬صغر‭ ‬الرأس‭ ‬كانت‭ ‬قليلة‭ ‬جداً،‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬قول‭ ‬عالم‭ ‬الفيروسات‭ ‬موريسيو‭ ‬لاسيردا‭ ‬نوغيرا‭ ‬Maurício Lacerda Nogueira‭ ‬من‭ ‬كلية‭ ‬الطب‭ ‬في‭ ‬ساو‭ ‬خوسيه‭ ‬دو‭ ‬ريو‭ ‬بريتو‭. ‬ويقول‭ ‬أيضاً‭ ‬إن‭ ‬معدل‭ ‬الاضطرابات‭ ‬متشابه‭ ‬“لكن‭ ‬ما‭ ‬يختلف‭ ‬هو‭ ‬شدتها‭.‬”

أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬انتشر‭ ‬فيها‭ ‬الفيروس،‭ ‬فقد‭ ‬أصبحت‭ ‬أفضل‭ ‬حالاً،‭ ‬ففي‭ ‬كولومبيا‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬فيها‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬100000‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬فيروس‭ ‬زيكا،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬17000‭ ‬امرأة‭ ‬حامل،‭ ‬أُبلِغ‭ ‬عن‭ ‬58‭ ‬حالة‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬صغر‭ ‬الرأس،‭ ‬أما‭ ‬المكسيك‭ ‬فقد‭ ‬خضعت‭ ‬3000‭ ‬امرأة‭ ‬حامل‭ ‬يعتقد‭ ‬إصابتها‭ ‬بفيروس‭ ‬زيكا‭ ‬للمراقبة،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تجد‭ ‬أي‭ ‬حالة‭ ‬صغر‭ ‬رأس‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭.‬

وإلى‭ ‬جانب‭ ‬التفاوت‭ ‬في‭ ‬الإبلاغ‭ ‬عن‭ ‬الحالات،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬تفسير‭ ‬الاختلاف‭ ‬أنه‭ ‬بعد‭ ‬إصابة‭ ‬الشمال‭ ‬الشرقي‭ ‬من‭ ‬البرازيل،‭ ‬بدأت‭ ‬النساء‭ ‬بتأجيل‭ ‬الحمل‭ ‬أو‭ ‬بالخضوع‭ ‬لإجهاض‭ ‬خوفا‭ ‬من‭ ‬إصابتهن‭. ‬وتقول‭ ‬لورا‭ ‬رودريغز‭ ‬Laura Rodrigues‭ ‬من‭ ‬كلية‭ ‬لندن‭ ‬للصحة‭ ‬والطب‭ ‬المداري‭ ‬London School of Hygiene‭ & ‬Tropical Medicine‭ (‬اختصارا‭: ‬الكلية‭ ‬LSHTM‭): ‬“فاجأ‭ ‬الفيروس‭ ‬الجميع‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬شرق‭ ‬البرازيل،‭ ‬أما‭ ‬الآن‭ ‬فإن‭ ‬الجميع‭ ‬يعرف‭ ‬بوجوده‭.‬”

يتساءل‭ ‬الباحثون‭ ‬أيضاً‭ ‬عن‭ ‬احتمال‭ ‬وجود‭ ‬عامل‭ ‬مساعد‭ ‬فاقم‭ ‬تأثيرات‭ ‬الفيروس‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬شرق‭ ‬البرازيل‭. ‬في‭ ‬البداية،‭ ‬اقترح‭ ‬البعض‭ ‬حدوث‭ ‬تعرض‭ ‬سابق‭ ‬لفيروس‭ ‬الضنك‭ -‬وهو‭ ‬فيروس‭ ‬قريب‭ ‬من‭ ‬عائلة‭ ‬فيروس‭ ‬زيكا‭- ‬ربما‭ ‬يكون‭ ‬قد‭ ‬حفّز‭ ‬إفراز‭ ‬أجسام‭ ‬مضادة‭ ‬تتداخل‭ ‬في‭ ‬استجابة‭ ‬الجسم‭ ‬لفيروس‭ ‬زيكا،‭ ‬لكن‭ ‬معدلات‭ ‬حمى‭ ‬الضنك‭ ‬في‭ ‬ساو‭ ‬باولو‭ ‬شبيهة‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬شرق‭ ‬البرازيل،‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬نوغيرا‭. ‬وهنالك‭ ‬سبب‭ ‬محتمل‭ ‬آخر‭ ‬للتفاوت،‭ ‬ألا‭ ‬وهو‭ ‬لقاح‭ ‬الحمى‭ ‬الصفراء‭ ‬وهو‭ ‬شائع‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬الشرقي‭ ‬أكثر‭ ‬منه‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬الشرقي،‭ ‬فمن‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬بعض‭ ‬الوقاية‭ ‬من‭ ‬فيروس‭ ‬زيكا‭ ‬بسبب‭ ‬التقارب‭ ‬الكبير‭ ‬أيضاً‭ ‬بين‭ ‬الفيروسين،‭ ‬وقد‭ ‬يؤدي‭ ‬سوء‭ ‬التغذية‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬الشرقي‭ ‬الفقير‭ ‬دوراً‭ ‬أيضاً،‭ ‬إذ‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬العيوب‭ ‬الخلقية‭ ‬الأكثر‭ ‬شدة‭ ‬تتجمع‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الأفقر‭.‬

وهنالك‭ ‬نظرية‭ ‬أخرى‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬بايريبروكسيفين‭ ‬Pyriproxyfen،‭ ‬وهو‭ ‬مبيد‭ ‬حشري‭ ‬للبعوض،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬مسؤولاً‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬أيضاّ،‭ ‬ففي‭ ‬عام‭ ‬2014،‭ ‬بدأت‭ ‬البلديات‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬بيرنامبوكو‭ ‬بمعالجة‭ ‬خزانات‭ ‬مياه‭ ‬الشرب‭ ‬بمبيد‭ ‬لليرقات‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأماكن‭, ‬وذلك‭ ‬بهدف‭ ‬مكافحة‭ ‬حمى‭ ‬الضنك‭. ‬وقد‭ ‬وافقت‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬على‭ ‬الدواء‭ ‬بصفته‭ ‬آمناً‭. ‬لكن‭ ‬بعض‭ ‬الباحثين‭ ‬أشاروا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬البنية‭ ‬الكيميائية‭ ‬لبايريبروكسيفين‭ ‬تشبه‭ ‬البنية‭ ‬الكيميائية‭ ‬لحمض‭ ‬الريتينوئيك‭ ‬الذي‭ ‬يؤدي‭ ‬دوراً‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬تطور‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬المشيمة‭ ‬والجنين‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬لم‭ ‬تجد‭ ‬رودريغز‭ ‬وزملاؤها‭ ‬–في‭ ‬دراسة‭ ‬نشرت‭ ‬في‭  ‬أكتوبر‭- ‬أي‭ ‬اختلاف‭ ‬مهم‭ ‬إحصائياً‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬صغر‭ ‬الرأس‭ ‬بين‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬استُخدم‭ ‬فيها‭ ‬بايريبروكسيفين‭ ‬والمناطق‭ ‬التي‭ ‬استُخدم‭ ‬فيها‭ ‬مركب‭ ‬كيميائي‭ ‬مغاير‭ ‬هو‭ ‬سم‭ ‬بي‭ ‬تي‭ ‬Bt‭.‬

ربما‭ ‬يكون‭ ‬التفسير‭ ‬ببساطة‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬منطقة‭ ‬شمال‭ ‬شرق‭ ‬البرازيل‭ ‬خضعت‭ ‬لتفشٍ‭ ‬من‭ ‬فيروس‭ ‬زيكا‭ ‬أكبر‭ ‬مما‭ ‬خضعت‭ ‬له‭ ‬المناطق‭ ‬الأخرى،‭ ‬كما‭ ‬تقول‭ ‬رودريغز‭. ‬وعلى‭ ‬الأغلب‭ ‬أن‭ ‬الفيروس‭ ‬كان‭ ‬ينتشر‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكشفه‭ ‬الأطباء‭ ‬في‭ ‬أوائل‭ ‬عام‭ ‬2015‭. ‬وربما‭ ‬قاد‭ ‬الموسم‭ ‬الثاني‭ ‬للمرض‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬حالات‭ ‬العدوى‭ ‬والمزيد‭ ‬من‭ ‬العيوب‭ ‬الخلقية،‭ ‬وهذا‭ ‬ينذر‭ ‬باحتمال‭ ‬تفاقم‭ ‬المرض‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬عانت‭ ‬لعام‭ ‬واحد‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬وباء‭ ‬زيكا،‭ ‬ويضيف‭ ‬كو‭: ‬“إننا‭ ‬قلقون‭ ‬من‭ ‬احتمال‭ ‬حدوث‭ ‬موجة‭ ‬ثانية‭ ‬هذا‭ ‬الموسم‭.‬”

إن‭ ‬تقييم‭ ‬الخطر‭ ‬الحقيقي‭ ‬الذي‭ ‬تتعرض‭ ‬له‭ ‬النساء‭ ‬الحوامل‭ ‬هو‭ ‬أمر‭ ‬صعب،‭ ‬وذلك‭ ‬لأن‭ ‬فيروس‭ ‬زيكا‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬صعب‭ ‬التشخيص‭. ‬وتقول‭ ‬روزانا‭ ‬بيلينغ‭ ‬Rosanna Peeling،‭ ‬خبيرة‭ ‬في‭ ‬التشخيص‭ ‬في‭ ‬الكلية‭ ‬LSHTM‭: ‬“ليس‭ ‬لدينا‭ ‬قاسم‭ ‬مشترك‭ ‬للمرض،”‭ ‬حيث‭ ‬يمكن‭ ‬اكتشاف‭ ‬الفيروس‭ ‬في‭ ‬الدم‭ ‬أو‭ ‬سوائل‭ ‬الجسم‭ ‬الأخرى‭ ‬خلال‭ ‬العشرة‭ ‬الأيام‭ ‬التي‭ ‬تستمر‭ ‬فيها‭ ‬العدوى،‭ ‬لكن‭ ‬معظم‭ ‬الناس‭ ‬لا‭ ‬يزورون‭ ‬الطبيب‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬وذلك‭ ‬لأن‭ ‬الأعراض‭ ‬تكون‭ ‬خفيفة‭. ‬أما‭ ‬اكتشاف‭ ‬الإصابات‭ ‬القديمة‭ ‬فهو‭ ‬أمر‭ ‬صعب،‭ ‬لأن‭ ‬فيروس‭ ‬زيكا‭ ‬شبيه‭ ‬جداً‭ ‬بفيروسات‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬ضمنها‭ ‬فيروس‭ ‬الضنك‭ ‬المتفشي‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬اللاتينية،‭ ‬ولا‭ ‬تتمكن‭ ‬الفحوص‭ ‬الحالية‭ ‬للأجسام‭ ‬المضادة‭ ‬من‭ ‬التمييز‭ ‬بينهما‭. ‬وتقول‭ ‬بيلينغ‭ ‬إن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المختبرات‭ ‬تعمل‭ ‬لتطوير‭ ‬فحوص‭ ‬للأجسام‭ ‬المضادة‭ ‬النوعية‭ ‬لفيروس‭ ‬زيكا،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬سيستغرق‭ ‬سنين‭.‬

إن‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬فحص‭ ‬نوعي‭ ‬لفيروس‭ ‬زيكا‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬أيضاً‭ ‬تحديد‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الإصابات‭ ‬السابقة‭ ‬تمنح‭ ‬وقاية‭ ‬مديدة،‭ ‬وكذلك‭ ‬معرفة‭ ‬احتمال‭ ‬أن‭ ‬يسبب‭ ‬فيروس‭ ‬زيكا‭ ‬في‭ ‬أوبئة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬العالم‭ ‬التي‭ ‬بقيت‭ ‬خاضعة‭ ‬لوباء‭ ‬الفيروس‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭ ‬مثل‭ ‬آسيا‭ ‬وإفريقيا‭. ‬ففي‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي،‭ ‬فإن‭ ‬دراسات‭ ‬الأتراب‭ ‬التي‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬مرضى‭ ‬أصيبوا‭ ‬حديثاً‭ ‬بالعدوى‭ ‬لتتابعهم،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تقدم‭ ‬بعض‭ ‬الإجابات،‭ ‬وهنالك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الدراسات‭ ‬قيد‭ ‬الإنجاز،‭ ‬لكن‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬أولى‭ ‬النتائج‭ ‬ليس‭ ‬متوقعاً‭ ‬قبل‭ ‬مضي‭ ‬عام،‭ ‬وحتى‭ ‬ذلك‭ ‬الحين،‭ ‬سيبقي‭ ‬فيروس‭ ‬زيكا‭ ‬الباحثين‭ ‬في‭ ‬حيرة‭.‬


The‭ ‬©2016‭ ‬American Association for the advancement of Sciences‭. ‬All right reserved‭.‬

اhttp://www.sciencemag.org

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق