العلوم البيئيةبيولوجيا

علماء البيولوجيا يقرعون جرس الإنذار حول التغييرات في قواعد القرصنة البيولوجية

الخطة قد تضع السلسلة الجينية ضمن بروتوكول ناغويا

يُحذّر علماء أوروبيون من أنّ الدفع لإدراج “المعلومات الرقمية للسَّلْسَلة الوراثية” في اتفاقية دولية لمكافحة القرصنة البيولوجية قد يعيق الأبحاث ويُعرقل الكفاح ضد تفشي الأمراض بل ويعرض سلامة الأغذية للخطر. وبموجب التغييرات المقترحة على بروتوكول ناغويا Nagoya Protocol، قد يتعين على الباحثين طلب إذن من حكومة البلد قبل استخدام تسلسلات جينية متاحة علنا حصلوا عليها من النباتات أو الحيوانات التي نشأت هناك. وكيفية عمل ذلك غير واضح، لكن بعض علماء البيولوجيا يشعرون بالقلق.

     ويقول أندرياس غرانير Andreas Graner، رئيس معهد لايبنتز لعلم الوراثة النباتية وأبحاث نباتات الغلة Leibniz Institute of Plant Genetics and Crop Plant Research في غاترسليبن بألمانيا: “إذا مُرّر هذا القرار، فإنّ العبء التنظيمي سيكون ضخماً. فالعديد من الأبحاث قد تتوقف في مساراتها.”

      وحذّرت المنظمة الأوروبية لعلوم النبات European Plant Science Organisation (اختصارها: المنظمة EPSO) في بيان صدر في 26 يونيو الماضي من أنّ الخطة “ستخمد أنشطة الأبحاث في جميع أنحاء العالم.”. وعلى الرغم من أنّ الولايات المتحدة لم تصادق على معاهدة التنوع البيولوجي Convention on Biological Diversity (اختصارها: المعاهدة CBD) لعام 1992، والذي يُعتبر بروتوكول ناغويا لعام 2010 اتفاقًا تكميليًا لها، فلن تكون ملزمة بالتغييرات على البروتوكول.

         إنّ القرصنة البيولوجية – التي يستفيد منها العلماء أو الشركات من الموارد البيولوجية التي يجدونها في أي مكان آخر في العالم – كانت منذ زمن طويل مصدر قلق للدول النامية ذات التنوع البيولوجي الغني. وبموجب بروتوكول ناغويا، يمكن للبلدان أن تطلب إلى الباحثين الأجانب الإفصاحَ عما يخططون لدراسته خلال الزيارة، وتستلزم الاتفاق على خطة لتقاسم منافع أي كائن قد يجدونها مفيدة. ويقول العديد من الباحثين إنه ألقى بالفعل عبئا كبيرا من التنظيم على العمل.

        إلا أنّ العلماء قد جمعوا في العقود الأخيرة كميات هائلة من المعلومات الجينية من الكائنات حول العالم وخزّنوها في قواعد بيانات متاحة للجمهور للدراسة أو الاستخدام. ويحمى الصراع الآن حول ما إذا كان البروتوكول ينطبق على العينات البيولوجية الفعلية فقط أم على هذا النوع من المعلومات أيضا.

         ومع دخول مجلة Science إلى الطباعة هذا الأسبوع، عقدت الهيئة الاستشارية للمعاهدة CBD اجتماعًا في مونتريال بكندا، لمحاولة التوصل إلى توصية. لكن لا يمكن اتخاذ أي قرار إلا في مؤتمر الأطراف القادم  الذي سيُعقد بمصر في نوفمبر هذا العام. كما توقعت بعض المصادر المُطّلعة بأنّ اجتماع هذا الأسبوع لن يُركّز على ضرورة تضمين “المعلومات الرقمية للسلسلة” في بروتوكول ناغويا، وإنما حول كيفية تحديد هذا المصطلح بالضبط. وهل سيشمل فقط السلسلات الجينية، على سبيل المثال، أو أيضا على البيانات حول النسخ الجيني للكائن الحي وعناصره الأيضية؟

     وفي كلتا الحالتين، فمن المرجح أن تحاول البلدان المتقدمة تأجيل اتخاذ قرار، كما يقول إدوارد هاموند Edward Hammond، الذي يدير شركة بريكلي ريسيرتش Prickly Research، وهي شركة استشارية صغيرة في أوستن بولاية تكساس. ومن المحتمل أن تدفع الدول النامية لمعالجة المعلومات الرقمية بالطريقة نفسها التي تعالج بها المواد البيولوجية. “سيكون هناك تضارب كبير.” ويضيف هاموند: “ستكون القضية الأكبر]في الاجتماع[ في مصر.”

     وتقول أليس جيميسون Alice Jamieson، المسؤولة عن السياسات في ويلكوم ترست Wellcome Trust، وهي مؤسسة خيرية للأبحاث الطبية البيولوجية في لندن، إنّ السلسلة السريعة لفيروس إيبولا في وباء غرب إفريقيا قبل بضع سنوات ساعد على وقف انتشاره. وتضمين المعلومات المتسلسلة في بروتوكول ناغويا “سوف يضر أكثر مما ينفع،” كما أفادت المؤسسة في تصريح مُقدّم إلى لجنة المعاهدة CBD. وأما اختصاصي التصنيف كريس ليال Chris Lyal من متحف التاريخ الطبيعي Natural History Museum في لندن، فيُطلق على فكرة التفاوض مع عشرات الدول لبناء شجرة جينات تطورية Phylogenetic Tree من بيانات متسلسلة أمرا: “مبالغا فيه بشكل مزعج.” وتقول المنظمة EPSO إنّ الخطة ستؤثر أيضًا بشكل خطير في تحسين المادة الوراثية Germplasm، مما يضع السلامة الغذائية في خطر.”

         ويُطلق هاموند على ذلك “درجة منخفضة من إثارة الذعر” ويقول: “ليس من الواضح حتى الآن كيف سيكون شكل النظام الجديد.” ويُضيف قائلا: “إن القول إن ذلك سيعرض سلامة الأغذية للخطر قبل أن تبذل جهود تحديد النظام هو تصريح غير مسؤول، ومن المحتمل أن يعكس محاولة إخفاء المصلحة الذاتية تحت غطاء أكثر استساغة.”

      وإنّ وجود آلية لتقاسم المنافع أمر مهم، كما تقول كاساندرا كوافي Cassandra Quave، واختصاصية علوم النبات الإثنوغرافي  من جامعة إيموري Emory University في أتلانتا، والتي تعمل مع السكان الأصليين لتحديد النباتات ذات الخصائص الطبية. “من ناحية أخرى، قد يؤدي التوسع المفرط في بروتوكول ناغويا ليشمل معلومات التسلسل عن الكائنات الحية إلى الإضرار بشكل خطير بالجهود الرامية إلى الحفاظ على أنواع معنية،” لأنّ المعلومات الجينية تسمح أيضاً بتعقّب النباتات المتداولة بصورة غير مشروعة.

          ويقول مانويل رويز Manuel Ruiz، المحامي من جمعية بيرو للقانون البيئي Peruvian Society for Environmental Law في ليما، إن مخاوف الباحثين شرعية، لكنه يتنبأ بأنّ توسيع بروتوكول ناغويا أمر لا مفر منه لأنها تُعتبر في نهاية المطاف معلومات وراثية مهمة للتكنولوجيا البيولوجية – وليست عينة مادية. ويُضيف رويز قائلا: “لا ينبغي تضمين معلومات التسلسل الرقمي في بروتوكول ناغويا فحسب، بل يجب أن يخص كل ما يتعلق به.” ولتجنب إعاقة البحث، يقول رويز إنه يجب تغيير نظام بروتوكول ناغويا من شكله الحالي، المبني على عقود ثنائية تُبرم قبل إجراء البحث، إلى نظام متعدد الأطراف يُركّز على تقاسم المنافع فيما بعد.

     وعلى الرغم من مخاوفه المتعلّقة بأبحاثه الخاصة، يتعاطف ليال مع الدول النامية. ويقول إنّ العلماء ملزمون بـ “إنجاح ذلك حتى يستفيد الجميع فعلاً. هذه هي الطريقة التي علينا القيام بها.”

Show More

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close